النووي

276

فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )

--> = قال : هذا هو الحق ، وقد جُرّبَ فوجد كذلك . . . وبه تحصل الفائدة الكبرى في رؤياه عليه الصلاة والسلام ، حتى يظهر الرائي هل عنده خلل أم لا ؟ . لأن المصطفى عليه الصلاة والسلام نوراني كالمرآة الصقيلة ، فما كان في الناظر فيها من حُسْن وغيره ، تصور فيها وهي في ذاتها حسنة ، لا نقص ولا شين فيها . وكذا يقال : في كلامه في النوم ، فما وافق سنة فهو حق ، وما لم يوافقها فخلل في سمع الرائي . اه - . فإن قيل : كيف يُرى على خلاف صورته المعروفة ، أي الحقيقة ، في حالة واحدة ، في مكانين ، والبدن الواحد لا يكون إلا في مكان واحد ؟ ؟ . قلنا : التغيير في صفاته لا في ذاته ، فتكون ذاته حيث شاء الله تعالى . وصفاته متخيلة في الأذهان والإدراك ، ولا يشترط فيه تحقق الإبصار ، ولا قرب المسافة ، ولا كون المتخيل ظاهرًا على الأرض حيًا حياة دنيوية وإنما الشرط كونه موجودًا . وقد أنكر الإمام القرطبي ، رؤياه الحقيقية أشدَّ الإنكار . وقال : لا يتفوه بالتزامها من له مسكة من عقل ، وملتزم ذلك مختل ومخبول . إذ يلزم ذلك أن لا يراه أحد إلا على صورته التي مات عليها ، وأن لا يراه اثنان في وقت واحد . وقد أسهب الإمام القرطبي قلمه حول هذا مثبتًا أن الرؤيا للصفات لا للذات . ولسلفنا الصوفية ما يوافق ذلك ، وإن اختلف اللفظ حيث قالوا : هذا ميزانٌ يجب التنبه له . وهو أن الرؤيا الصحيحة أن يُرى بصورته الثابتة بالنقل الصحيح : فإن رآه بغيرها كطويل ، أو قصير ، أو شيخ أي هرم ، أو شديد السمرة لم يكن رآه . وحصول الجزم في نفس الرائي بأنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - غير حجة ، بل ذلك المرئي صورة الشرع بالنسبة لاعتقاد الرائي ، أو خياله ، أو صفته ، أو بالنسبة للرائي الذي رآه في تلك الصورة . اه - . ببعض تصرف واختصار . . انظر فيض القدير للإمام المناوي : 6 / 129 . فقد بسط هذا الموضوعَ بَسْطًا جَيدًا .